السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
137
تفسير الصراط المستقيم
اللَّه تعالى نورا فجعلكم بعرشه محدقين ، حتى منّ علينا بكم ، فجعلكم في بيوت أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه » . وحاصل البحث أن يقال : أولا : مقتضى الأخبار الكثيرة اتحاد نور نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع أنوار الأئمة عليهم السّلام اتحاد حقيقيا واقعيا بحيث لا مجال معه للقول بالفصل أو الفضل . وثانيا : أنه قد يترائى من صريح بعض أهل العلم ، بل من فحاوي بعض الأخبار أيضا فضل الولاية المطلقة الكلية على النبوة ، ولا ريب أن نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم صاحب النبوة المطلقة وأن وصيه صاحب الولاية المطلقة ، وقضية ما سمعت تعكيس الأمر فكيف التوفيق ؟ والجواب من الأول : أن لهم عليهم السّلام مقامين : أحدهما : مقام نسبهم إلى ما سواهم من المخلوقين ، وكلهم في هذه النسبة وهي معرفة الخلق لهم والإيمان بهم متحدون متساوون لا نفرق بين أحد منهم ، ونحن لهم مسلمون ، وعليه يحمل الأخبار الدالة على تساويهم في الخلقة والدرجة والمرتبة ، وإن أمرنا واحد ، وعلمنا واحد ، وحكمنا واحد ، ونورنا واحد . روى الشيخ المفيد « 1 » بإسناده عن زيد الشحام قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أيهما أفضل الحسن أم الحسين ؟ فقال عليه السّلام : « إنّ فضل أولنا يلحق بفضل آخرنا ، وفضل آخرنا يلحق بفضل أولنا ، وكل له فضل . قال : قلت له : جعلت فداك وسّع عليّ في الجواب ، فإنّي واللَّه ما سألتك إلا
--> ( 1 ) هو أبو عبد اللَّه محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد ، توفي ببغداد سنة ( 413 ) ه .